الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

391

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في مراتب الذاكرين يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قال بعضهم : الذاكرون على مراتب : قوم ذكروا الله بألسنة ناطقة وقلوب عارفة ، حتى وجدوا حلاوة الذكر . وقوم ذكروا الله بأفعال مخلصة وطاعات مرضية ، حتى نسوا أنفسهم لوصولهم إلى ما طابت إليه قلوبهم . وقوم ذكروا الله بحالاتهم نظروا إلى ذكر المولى إياهم في الأزل وبقاء ذكره عليهم إلى الأبد ، فوجدوا ذكرهم بين ذكرين عظيمين ، فذابوا حبا ، وصار ذكرهم عندهم هباءً » « 1 » . ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « متى ذكرته بلسانك ، فأنت نائب . فإذا ذكرته بقلبك ، فأنت سالك . فإذا ذكرته بسرك ، فأنت عارف » « 2 » . [ مسألة - 2 ] : في أحوال الذاكرين يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « أحوال الذاكرين متفاوتة بتفاوت أذكارهم . فذكر بعضهم بمجرد اللسان ، بدون فكر مذكوره ومطالعة آثاره بعقله ، وبدون حضور مذكوره ومكاشفة أطواره بقلبه ، وبدون أنس مذكوره ومشاهدة أنواره بروحه ، وبدون فنائه في مذكوره ومعاينة أسراره بسره ، وهذا مردود مطلقا . وذكر بعضهم باللسان والعقل ، فقد يذكر بلسانه ويتفكر مذكوره ويطالع آثاره

--> ( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 14 . ( 2 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني الفتح الرباني والفيض الرحماني ص 362 .